الحلبي

86

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

يركبهم إلا نبي ، وقد كنت أتوقعك لتركبني لم يبق من نسل جدي غيري ، ولم يبق من الأنبياء غيرك ، قد كنت لرجل يهودي فكنت أتعثر به عمدا ، وكان يجيع بطني ويضر بظهري ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : فأنت يعفور ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه ، فإذا خرج صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألقى نفسه في بئر جزعا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمات : قال ابن حبان : هذا خبر لا أصل له وإسناده ليس بشيء . وقال ابن الجوزي : لعن اللّه واضعه فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به . وقد قال شيخنا العماد بن كثير هذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيح ولا ضعيف ، وسألت شيخنا المزي رحمه اللّه فقال : ليس له أصل وهو ضحكة ، وقد أودعه كتبهم جماعة منهم القاضي عياض في الشفاء والسهيلي في روضه ، وكان الأولى ترك ذكره ، ووافقه على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى وغفر لنا وله وللمسلمين . غزوة وادي القرى ثم عند منصرفه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر أتى وادي القرى وأهله يهود ، فدعاهم صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا : أي برز رجل منهم فقتله الزبير رضي اللّه تعالى عنه ، فبرز آخر فقتله عليّ كرم اللّه وجهه ، ثم برز آخر فقتله أبو دجانة رضي اللّه تعالى عنه ، فقاتلهم المسلمون إلى المساء ، وقتل منهم أحد عشر رجلا ، ففتحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنوة ، وغنمه اللّه أموال أهلها ، وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا ، فخمسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وترك الأرض والنخيل في أيدي أهلها . أي من بقي منهم ، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر . وفي لفظ : ومن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على يهود وترك في أيديهم أراضي وادي القرى والبساتين والحدائق ، يعلمون فيها ويأخذون الأجرة . وقيل حاصرهم ليالي ، ثم انصرف راجعا إلى المدينة . فعلى الأوّل تضم للغزوات التي وقع فيها القتال . ولما بلغ أهل تيما ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأهل خيبر وفدك ووادي القرى صالحوه صلى اللّه عليه وسلم على الجزية ، فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم : قال : وقتل عبده صلى اللّه عليه وسلم الأسود الذي كان يرحل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بينما هو يحط رحله صلى اللّه عليه وسلم جاءه سهم فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من خيبر من الغنائم قبل أن تقسم تشتعل عليه نارا انتهى . ولما قرب من المدينة سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ليلة ، فلما كان قبيل الصبح نزل وعرس وقال : ألا رجلا حافظا لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ، فقال بلال رضي اللّه تعالى عنه : أنا يا رسول اللّه أحفظه عليك ، وفي لفظ قال : يا بلال اكلأ لنا